محبة الله




 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأعرابي والنبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محبة الله
مُـؤسـسـة آلمنتدى »
مُـؤسـسـة آلمنتدى »
avatar

الجِــنْـسُ انثى
عَددُ المُساهماتِ عَددُ المُساهماتِ : 3433
نٌـقـًـاط نٌـقـًـاط : 63945
السٌّمعَة السٌّمعَة : 300
تـًاريخٌ التِسجيلِ تـًاريخٌ التِسجيلِ : 21/12/2010
العٌـمـر العٌـمـر : 22

مُساهمةموضوع: الأعرابي والنبي   الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 12:53 pm


أمَّا بعد:

معاشر المؤمنين، أوصيكم وإيَّاي بتقوى الله - عزَّ وجلَّ.

هذه هي النصيحة وهذه هي الوصية، فهي وصيَّة الله لنا ولِمن كان قبلنا: {
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131]، فنسأل الله أن يَجعلنا من عباده المتَّقين، ومن حِزْبِه المفلحين.

أيُّها الكرام:

قوموا يا عباد الله وهيَّا بنا ننطلِق من هذا المسجِد إلى طيبة الطيِّبة،
وبالتَّحديد إلى أكثر من ألف وأربعِمائة سنة؛ لنتأمَّل جميعًا هذا الموقف
وهذا الحدث والحديث.

عاد النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى بيته، عاد حينما دنا من
حجرته واقترب منها، وما يظن إلاَّ أنَّه كان كالاًّ تعِبًا بعد يوم مثل كلّ
أيَّامه يُقضى في دعوته وبلاغ رسالته، وإنَّه عاد مجهود البدن، مجهود
النَّفس، بعد أن بذل للنَّاس خُلُقه وفضله وبرَّه، ثمَّ عاد إلى بيتِه
أحْوج ما يكون إلى مستراحه وأنسه؛ ليُريح بدنَه ونفسه، كان - صلَّى الله
عليه وسلَّم - يسير وقد ارْتدى رداء النَّجرانيَّة غليظ الحاشية، حتَّى
أدركه أعرابي ثُمَّ جذب طرف ردائِه من خلفه جذبة شديدة فاجأت النَّبيَّ -
صلَّى الله عليه وسلَّم.


وكان من أثر هذه الجذْبة الشَّديدة
المفاجِئة أنَّه اختلَّ توازُن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فتقَهْقر إلى الخلف حتَّى رجع في نحر الأعرابي.
وكان من أثر هذه الجذبة الشديدة أن
انشقَّ
الرّداء من على كتف خير الأنبِياء، وكان من أثر هذه الجذبة الشَّديدة أن
غاصت حاشية الرِّداء في عنُق النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فجعل
أنسٌ ينظُر في عنق النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

كان عنقه أبيضَ وضيئًا وضَّاءً كأنَّه إبريق فضَّة، فإذا حاشية الرِّداء قد أثَّرت في صفحة عنُقِه من شدَّة جذب الأعرابي.


لقد كان من المتوقَّع أن يعتذِر الأعرابي عمَّا جرى ويتأسَّف عمَّا حدث،

وأن يتلطَّف للنَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - طالبًا عفْوَه؛ ولكن
هذا ليس الَّذي جرى، بل بعد هذا كلّه نادى الأعرابي النَّبيُّ - صلَّى
الله عليه وسلَّم - قائلاً: يا مُحمَّد، يا مُحمَّد.

وسبحان الله!
إنَّه نداء بجفاء!

الله يقول: {
لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً} [النور: 63]، وهذا الأعرابي يُناديه باسمه، ليْس ذلك فحسب، بل طلَب الأعرابي فقال: أعْطِني من مال الله الذي عندك.

إنَّه الجفاء في المسألة أيضًا، انظروا يا عِباد الله، وتفكَّروا في الانفِعال الَّذي يُمكن أن تثيره هذه الأفعال.
الَّذي يمكن أن تُثيره هذه الأفعال المثيرة المستفِزَّة:
الجذْبة
الشديدة أرجعت النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى الوراء وشقَّت
الرِّداء، وأثّرت في صفحة العنق، في صفحة العنُق الشَّريف، ثم نداء
بِجفاء، وطلب بشدَّة وحدَّة.


فتأمَّلوا وتخيَّلوا أيَّ حريق من الغضب يكفي واحدٌ منها لاشتعاله في القلب، فكيف بها مجتمعة؟!

أمَّا نبيُّنا، أمَّا حبيبنا،

أمَّا قدوتنا وأسوتنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد كان ردَّة فعله
عجبًا يعْجب منه العجب، سمْت وخلق فوق ضوابط الانضِباط، خلق وسمت ارْتقى
واعتلى وسما إلى أفق العظمة المحمديَّة.

لقد التفت فلم يُعْرِض، وضحِك فلم يتجهم، وأحسن فلم يعاقب.


يقول أنس - رضي الله عنه - وهو شاهد هذا المشهد: فالتفت إليْه النبيُّ -
صلَّى الله عليه وسلَّم - ثمَّ ضحِك، ثم ضحك - صلَّى الله عليه وسلَّم -
ثمَّ ضحك، ثم أمر له بعطاء.


سبحان الله! انتهى الموقف والحدث والحديث!

لكنَّنا بحاجة إلى أن نعيده ونكرّره حتَّى يفهم العالم خلُق هذا النبي
الكريم، وخلق هذا الدين العظيم، ينبغي أن نُعيد هذا الحدَث ونكرِّره بصمت
متأمّل، وفِكْرٍ مستغرق؛ حتَّى تشربه كلُّ خلايا الجسم والوجْدان.


إنَّها أفعال مثيرة مفاجئة جافَّة،

تشعل نيران الغضَب في النفس وتُثير ردَّة فعل غاضبة؛ لكنَّ النَّبيَّ -
صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يتعامل مع المثيرات بقانون الفيزياء "لكل فعل
ردَّة فعل، مساوية في القوَّة ومعاكسه له في الاتجاه"، كلا، ولكنَّه تعامل
بقانون آخر، إنَّه قانون العظمة الأخلاقيَّة: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

عباد الله:
إنَّ
هذا الدرس النبوي العظيم يطفئ نيران الغضَب في قلوبنا، ويسكب السكينة في
نفوسنا، ويجعل زمام انفعالاتنا بأيدينا بدل أن تكون أفعالُنا بيد
انفعالاتِنا.


إنَّ الَّذي يقول لمن قال له: أوصني يا رسول الله، قال له: ((
لا تغضب))، فيكرّرها مرارًا، يقول له: ((لا تغضب)).

والذي يقول: ((
إنَّما الشَّديد الَّذي يملك نفسَه عند الغضَب))، هو - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي يُستثار هذه الإثارة فلا يغضب، بل ويملك نفسه أيَّما تملّك عند مثيرات الغضب.

وهنا سؤال يفرِض نفسه بعد فعل هذا الأعرابي: ألا نتساءل:
ما
الَّذي دفع هذا الأعرابيَّ أن يطلب ما يطلب بكل هذا الثقة، بل ويتجاوز
إلى حدِّ الجفاء والشدَّة والحدَّة، ألا يَخاف عقوبةً؟! ألا يَخشى بطشًا
هذا الأعرابي؟!


لَم يكن عنده حصانة دبلوماسيَّة، ولا محامٍ بارع يقلِب الحقَّ باطلاً والباطِلَ حقًّا.

إنَّ الجواب بكل وضوح:
أنَّ
هذا الأعرابي كان يعيش في حِماية أخلاق محمَّد - صلَّى الله عليْه وسلَّم
- الذي أعطتْه الأمان والثِّقَة ليعبِّر عمَّا في نفسِه، ويطالب بما
يظنُّ أنَّه حقُّه.


إنَّه رسول الله، وكفى برسول الله، وكفى.

أثني على من؟ أتدرون من أبجل؟! أما علمتم لمن أهديت كلمي؟!

أَبْهَى مِنَ البَدْرِ فِي قَلْبِ التّمَامِ وَقُلْ أَسْخَى مِنَ البَحْرِ بَلْ أَرْسَى مِنَ العَلَمِ
أَصْفَى مِنَ الشَّمْسِ فِي نُطْقٍ وَمَوْعِظَةٍ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ فِي حُكْمٍ وَفِي حِكَمِ
أَغَرُّ تُشْرِقُ فِي عَيْنَيْهِ مَلْحَمَةٌ مِنَ الضِّيَاءِ لِتَجْلُو الظُّلْمَ
أَتَى اليَتْيمُ أَبُو الأَيْتَامِ فِي قَدَرٍ
أَنْهَى لأُمَّتِهِ مَا كَانَ مِنْ يَتَمِ
صلَّى الله عليه وسلَّم، إنَّه النبي المجتبى والرَّسول المصطفى.

فيا عباد الله:
{
لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ
يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
} [الأحزاب: 21].

أيُّها الكرام:

هذا موقف وحدثٌ وحديث يذكِّرنا به هذان الخبران اللَّذان وردا عن صاحِب هذا
الموقِف، رسول الهدى - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مثل هذا اليوم
المبارك والليلة المباركة من شهر شعبان.

أوَّلاً:
هذا الحديث حديث ثعلبة الَّذي أخرجه الطَّبراني وصحَّحه الألباني:
قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا كانت ليلة النِّصْف من شعْبان،
اطَّلع الله على جَميع خلقه، فيغفر للمؤمنين ويُملي للكافرين، ويدع أهل
الحقد بحِقْدهم حتَّى يدعوه)).

والحديث الثَّاني
حديث معاذ بن جبل - رضِي الله عنْه - وهو
عند ابن حبَّان في صحيحِه وصحَّحه الألباني، قال: ((يطلع الله إلى جَميع
خلقِه ليلة النِّصْف من شعبان، فيغفِر لجميع خلقه إلاَّ لمشركٍ أو
مشاحن)).

هذان الحديثان بيَّنهما المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فمَن أراد أن
يفوز بهذا الأجر الكريم وهذا الفضل العظيم، فما عليه إلاَّ أن يحقِّق هذين
الشَّرطيْن ويَستفيد من قصَّة الأعرابي، وصبر النبي وحِلْم النبي، وخُلق
النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.


أيُّها المسلم:
لست
مطالبًا - أيُّها الأخ الكريم - في هذه الليلة لا بِقيام ولا بصيام، ولا
ذِكْر معيَّن مخصوص، ولا عبادة محدَّدة أو معيَّنة أو مخصوصة، بل تَخصيص
هذه لمثل هذه الأمور عملٌ محْدَث لا يَجوز، والسنَّة خير، وخيْر الهدْي
هدْي محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم.


بل إنَّ الَّذي دلَّنا على فضل هذه اللَّيلة هو رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو أيضًا الَّذي دلَّنا على ما نعمل.


أنت مطالب
-
يا عبد الله ويا أمة الله - مطالبون بتحقيق التَّوحيد، وأن ننقِّي القلوب
من الشِّرك وشوائبِه، ومن الحقد والشحناء، نسأل الله أن يُجنِّبنا الشرك
وشوائبه.

فكان من دعاء النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اللَّهُمَّ إنِّي
أعوذ بك أن أُشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغْفِرُك لما لا أعلم)).


وكان - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يدعو بحسن الخلُق، وهو المزكَّى بقوله تعالى: {
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

كان يدْعو ويقول: ((اللَّهُمَّ اهدني لأحسنِ الأخلاق لا يهدي لأحسنِها إلا
أنت، واصرف عني سيِّئَها لا يصْرِف عنِّي سيِّئَها إلا أنت)).

فنسأل الله أن ينقِّي قلوبَنا من الشِّرْك وشوائبه، ومن الحقد والشَّحناء، إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير وبالإجابة جدير.


الشيخ خالد الحمودي







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo7iba.yoo7.com
صرخة انسانة
عضوة نشيطة
عضوة نشيطة
avatar

الجِــنْـسُ انثى
عَددُ المُساهماتِ عَددُ المُساهماتِ : 75
نٌـقـًـاط نٌـقـًـاط : 56335
السٌّمعَة السٌّمعَة : 1
تـًاريخٌ التِسجيلِ تـًاريخٌ التِسجيلِ : 11/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: الأعرابي والنبي   السبت نوفمبر 17, 2012 10:49 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأعرابي والنبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محبة الله  :: [ .. المنتديات الاسلامية.. ] :: بيت رسول الله-
انتقل الى: