محبة الله




 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم التجديد في الإسلام و ضوابطه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حياء انثى
مڜړﭬـﻪ ~ «
مڜړﭬـﻪ ~ «
avatar

الجِــنْـسُ انثى
عَددُ المُساهماتِ عَددُ المُساهماتِ : 352
نٌـقـًـاط نٌـقـًـاط : 53708
السٌّمعَة السٌّمعَة : 31
تـًاريخٌ التِسجيلِ تـًاريخٌ التِسجيلِ : 05/01/2011

مُساهمةموضوع: مفهوم التجديد في الإسلام و ضوابطه   الأربعاء ديسمبر 28, 2011 12:09 pm


مفهوم
التجديد في الإسلام



يعتبر
مفهوم التجديد من أكثر المفاهيم التي
تنازعتها التيارات الثقافية والفكرية
المختلفة، وقد انعكس هذا التنازع على
المفهوم ذاته من حيث معناه ودلالاته،
وواقعيًا يصل الباحثون لمُسلَّمة هي أن
التجديد
-على
المستوى النظامي والحركي

قد
تُخفق أهم جهوده نظرًا لعدم وضوح التأصيل
الفكري والمنهجي لعملية التجديد في تأكيد
واضح على أهمية الربط بين النظرية والفاعلية
في مجال التجديد الحضاري


والتجديد
في اللغة العربية من أصل الفعل
"تجدد"
أي صار جديدًا، جدده أي
صيّره جديدًا وكذلك أجدّه واستجده، وكذلك
سُمِّي كل شيء لم تأت عليه الأيام جديدًا،
ومن خلال هذه المعاني اللغوية يمكن القول
:
إن التجديد في الأصل معناه
اللغوي يبعث في الذهن تصورًا تجتمع فيه
ثلاثة معانٍ متصلة
:

أ
-
أن الشيء المجدد قد كان في
أول الأمر موجودًا وقائمًا وللناس به
عهد
.
ب
-
أن هذا الشيء أتت عليه
الأيام فأصابه البلى وصار قديمًا
.

جـ
-
أن ذلك الشيء قد أعيد إلى
مثل الحالة التي كان عليها قبل أن يبلى
ويخلق
.
ولقد
استخدمت كلمة جديد
-
وليس لفظ التجديد
-
في القرآن الكريم بمعنى
البعث والإحياء والإعادة
-غالبًا
للخلق

وكذلك أشارت السنة النبوية لمفهوم التجديد
من خلال المعاني السابقة المتصلة
:
الخلق
-
الضعف أو الموت
-الإعادة
والإحياء
. ويعتبر
حديث التجديد
[عن
أبي هريرة
(رضي
الله عنه
) قال:
قال رسول الله
-
(صلى الله عليه وسلم
):
"إن الله يبعث لهذه الأمة
على رأس كل مائة سنة من يجدد دينها
"
رواه أبو داود
]:
من أهم الإشارات إلى مفهوم
التجديد في السنة النبوية، وقد تعلقت
بهذا الحديث مجموعة من الأفكار أهمها
:


1

-



تجديد
الدين
: هو
في حقيقته تجديد وإحياء وإصلاح لعلاقة
المسلمين بالدين والتفاعل مع أصوله
والاهتداء بهديه؛ لتحقيق العمارة
الحضارية وتجديد حال المسلمين ولا يعني
إطلاقا تبديلاً في الدين أو الشرع ذاته
.



2

-



زمن
التجديد
: اعتبر
بعض الباحثين أن الإشارة الواردة في
الحديث عن زمن التجديد على رأس كل مائة
إنما هي دلالة على حقيقة استمرارية
عملية التجديد، وتقارب زمانه بحيث يصبح
عملية تواصل وتوريث
.



3

-



المجدِّد:
اجتهد العلماء في توصيف
وتحديد المجدد على رأس كل مائة سنة، لكن
البعض يرى أن المجدد يقصد به الفرد أو
الجماعة التي تحمل لواء التجديد في هذا
العصر أو ذاك، ويجوز تفرقهم في البلاد،
ويعرفهم ابن كثير بأنهم حملة العلم في
كل عصر
.



ويعد التجديد
مفهومًا مناقضاً لمفهوم التقليد، ويقصد
بالتقليد محاكاة الماضي بكل أشكاله
وشكلياته، ولقد أدى التقليد إلى انفصال
بين الوحي والعقل، وكأنهما متضادان لا
يمكن الجمع بينهما، وبناءً على ذلك فإن
عملية التجديد تعتبر ضرورة لإعادة ضبط
العلاقة بين الوحي والعقل حتى لا تضطرب
الأمور فيصير التجديد نابعًا من الخارج
(التقليد الغربي)
أو مرتدًا نحو الماضي
لمحاولة إعادته (تقديس
التراث)، ولكنها
تعني أن العقل هدفه تكريم الإنسان وأساس
تحمله للأمانة وقاعدة التكليف والالتزام
بقواعد الاستخلاف.

ويتيح
الربط بين فكرة التجديد والخبرة التاريخية
الغربية أبعادًا جديدة؛ حيث يعتبر مفهوم
التجديد لدى الغرب إفرازاً لصراع حاد بين
الكنيسة من جانب وسلطة المعرفة والعلم
والعقل من جانب آخر، مما دفع الأخيرة
للاتجاه نحو تجاوز كل النظريات الدينية
تحت مسمى التجديد.

يرتكز
مفهوم التجديد في الفكر الغربي على أساسين:

أ- لا
تُرى عملية التجديد إلا بمنظور التكيف
في إطار من نسبية القيم وغياب العلاقة
الواضحة بين الثابت والمتغير؛ إذ تعتبر
كل قيمة قابلة للإصابة بالتبدل والتحول،
وعلى الإنسان أن يستجيب لهذه التغيرات
بما أسمته التكيف، ولم يطرح الفكر الغربي
قواعد لعملية التجديد وحدوده وغاياته
ومقاصده.

ب-
يغلب على مفهوم التجديد
في الفكر الغربي عملية التجاوز المستمرة
للماضي أو حتى الواقع الراهن؛ من خلال
مفهوم الثورة والذي يشير إلى التغيير
الجذري والانقلاب في وضعية المجتمع.

وتبدو فكرة التجاوز
مرتبطة بالفكر الغربي الذي يقوم على نفي
وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي
البشري المبني على الواقع المشاهَد أو
المحسوس المادي.

ومقارنة
بالفكر الغربي القائم على تجاوز الماضي
وغياب المعايير الثابتة للتجديد، فإن
مفهوم التجديد في الفكر الإسلامي:
يعني العودة إلى الأصول
وإحياءها في حياة الإنسان المسلم؛ بما
يمكن من إحياء ما اندرس، وتقويم ما انحرف،
ومواجهة الحوادث والوقائع المتجددة، من
خلال فهمها وإعادة قراءتها تمثلاً للأمر
الإلهي المستمر بالقراءة: "اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"
(العلق:1).

وفي
الواقع يرتبط "مفهوم
التجديد" بشبكة
من المفاهيم النظرية المتعلقة بالتأصيل
النظري للمفهوم، والمفاهيم الحركية
المتعلقة بالممارسة الفعلية لعملية
التجديد. على سبيل
المثال: يتشابك
مفهوم "التجديد"
مع مفهومي "الأصالة
والتراث"؛ حيث
يقصد بالأصالة تأكيد الهوية والوعي
بالتراث دون تقليد جامد، وتلك المقاصد
جزء من غايات التجديد. كما
يشتبك "التجديد"
مع مفهوم "التغريب"
الذي يعبر عن عملية النقل
الفكري من الغرب، وهو ما قد يحدث تحت دعوى
التجديد


ضوابط
التجديد في الإسلام



الاعتماد
على النصوص الموثقة





يأتي
في مقدمة ضوابط التجديد، اعتماده في فهم
الدين والسعي لإحيائه، على نصوص صحيحة
موثقة معتمدة
.
ولقد
تعهد الله تعالى بحفظ نصوص القرآن، إذ
قال
:
(
إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ
)
(
سورة
الحجر
:
آية
9)،
فلم يدخل في حروفه تحريف ولا زيادة ولا
نقص، مثل ما حدث للكتب السابقة التى وكل
أمر حفظها لأهلها كما قال تعالى
:
(
إِنَّا
أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ
وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ
)
(
المائدة
:
44)
،
فضيعوها وحرّفوها
[1].
أما
القرآن فلم يدخله تحريف، وقد أجمعت الأمة
بجميع طوائفها على ذلك
.
وإن
كان قد طعن في القرآن بعض الطاعنين قديما
وحديثا بشبهة التحريف والنقص، إلا أن ما
قالوه ليس إلا ظنونا وأوهام لا يقوم عليها
دليل
.
فمن
أولئك غلاة الشيعة الإمامية الذين ادعوا
في بعض كتبهم زيادات ونقصا، رووها بروايات
ضعيفة غير ثابته، ردها وفندها كثير من
العلماء منهم بعض علمائهم المعتبرين
.
يقول
الطبرسي
-
مثلا
-
في
مجمع البيان ما نصه
"أما
الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانها
وأما النقصان فهو أشد استحالة
".
ثم
قال
"إن
العلم بصحة نقل القرآن، كالعلم بالبلدان
والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب
المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن
العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله
وحراسته وبلغت إلى حد لم يبلغه شيء فيما
ذكرناه، لأن القرآن مفخرة النبوة ومأخذ
العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء
المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية
حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه
وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن
يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة
والضبط الشديد
."[2]
وحاول
بعض المستشرقين في العصر الحاضر إثارة
شبهات حول توثيق نص القرآن، ولكنهم عجزوا
أن يأتوا بدليل علمي مقبول، مع كثرة البحث
والتنقيب وجمع مخطوطات القرآن القديمة
ومقابلتها مع بعضها البعض
.





ومع
سلامة نص القرآن الكريم من التحريف وثبوته،
فإن ذلك يشمل القراءات برواياتها ووجوهها
المنقولة الثابتة بضوابطها المتفق عليها،
حسب ماصرح به علماء القراءات وجهابذتهم
.
ومن
أولئك الإمام ابن الجرزي الذي قال في أول
كتابه عن القراءات
:
(
كل
قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت
أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً،
وصح سندها فهي القراءة الصحيحة، التي لا
يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من
الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب
على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة
السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة
المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان
الثلاثة، أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو
باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو
أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة
التحقيق من السلف والخلف
.)[3]
فكل
قراءات القرأن يعتمد عليها في فهم الدين
وفقهه وأحكامه وتجديده وإحيائه
.





أما
ضبط نصوص الحديث وتوثيقها فقد توفرت له
جهود ضخمة ممتدة من العصور الأولى حتى
عصرنا الحاضر، وتمخضت تلك الجهود في حفظ
نصوص الحديث وتنقيتها مما شابها من وضع
وزيادة وتحريف، وتدوينها في دواوين
متداولة معروفة، من كتب الصحاح والسنن
والمسانيد وغيرها
.
ومع
كثرة التنقيح والتمحيص فلا تزال كثير من
الأحاديث الواهية الضعيفة بل الموضوعة
منتشرة ومشتهرة، وإذا اعتمد التجديد على
نصوص حديثية غير صحيحة ولا موثقة، فإنه
يكون تجديدا أعرج قد يفسد أكثر مما يصلح
.
وهذا
مجدد القرن الخامس الهجري أبوحامد الغزالي،
مع الاعتراف له بالفضل وبكثير من المزايا،
إلا أن إصلاحه وتجديده، وبخاصة كتابه
(إحياء
علوم الدين
)،
قد شابه كثير من الدخن والبدع بسبب اعتماده
على الأحاديث الضعيفة وشحن كتابه بها،
كما سيأتي بيانه لاحقا في دراسة آثار
المجددين في الفصل الثاني من هذا الباب
.
فلا
بد للتجديد أن ينضطبط بالنصوص الحديثية
الصحيحة وإلا لم يكن تجديدا بالمعنى
الصحيح
.





اتباع
مناهج علمية في فهم النصوص





إذا
كان القرآن والحديث هما المصدران الأساسيان
للدين، فإن توثيق نصوصهما وحفظهما من
الضياع ركن أساسي لأي تجديد للدين
.
لكن
مما لا شك فيه أن النصوص ليست حروفا وألفاظا
وأصواتا، إنما النصوص معاني ومفاهيم،
ولهذا فإن بقاء أي دين وتجديده ودوامه
إنما يكون بفهم نصوصه الأصلية فهما صحيحا،
وحفظ معانيها السليمة وعدم تحريفها
وتغييرها وتبديلها
.
ومثل
ما توفرت لضبط نصوص القرآن ونصوص الحديث
وتوثيقها، مناهج علمية معروفة في علوم
القرآن علوم الحديث، كذلك توفرت لضبط فهم
النصوص وتأصيل معانيها، مناهج علمية
معروفة في أصول تفسير القرآن وفي أصول
الفقه
.
هذه
الضوابط العلمية لفهم النصوص من أهم ضوابط
التجديد السليم التي ينبغي له أن ينضبط
بحدودها ولا يتجاوزها وإلا كان تحريفا
وانحرافا
.
وليس
القصد هنا استقصاء هذه الضوابط وإنما
تكفي الإشارة لأهمها
[4].





من
أول ضوابط فهم نصوص القرآن والحديث أن
اللغة العربية هي المفتاح لمدلولاتها
ومعانيها، والمقصود بها اللغة التي كان
يتحدث بها العرب في عهد نزول القرآن
.
يقول
ابن تيمية
:
(
يحتاج
المسلمون الى شيئين
:
أحدهما
معرفة ما أراد الله و رسوله صلى الله عليه
و سلم بألفاظ الكتاب و السنة، بأن يعرفوا
لغة القرآن التى بها نزل، و ما قاله الصحابة
و التابعون لهم بإحسان و سائر علماء
المسلمين فى معانى تلك الألفاظ، فإن
الرسول لما خاطبهم بالكتاب و السنة عرفهم
ما أراد بتلك الألفاظ، و كانت معرفة
الصحابة لمعانى القرآن أكمل من حفظهم
لحروفه، و قد بلغوا تلك المعانى إلى
التابعين أعظم مما بلغوا حروفه
.)[5]وحسب
هذا الضابط فإن معاني ألفاظ القرآن والحديث
تؤخذ من لغة العرب في عهد ظهور الإسلام،
وليس بحسب ما تولد بعد ذلك واستجد فيها
من معان
.
وقد
قامت جهود ضخمة لحفظ لغة القرآن وبقائها
حية مستمرة، مع تطاول العهد وتطور اللسان
العربي وتغيره
.





ومن
ضوابط فهم النصوص أيضا أن تفهم في حدود
المعاني التي فهمها السلف من الصحابة
والتابعين ومن تبع نهجهم من العصور
التالية، حسب ما أشار إليه قول ابن تيمية
المنقول في الفقرة السابفة
.
ولا
يعني ذلك جمود معاني القرآن على التراث
المنقول عن السلف، إذ أن معاني القرآن
يمكن أن تتسع وتستوعب معاني جديدة بحسب
اتساع المعارف والتجارب البشرية المتراكمة
، لكن اتساع معاني القرآن هذا ينبغي أن
يكون أساسه ما فهمه السلف من المعايى،
ولا يكون مناقضا ومخالفا لها
.
فتظل
معاني السلف للنصوص هي الأصل والمحور
الذي يتسع وينساح لكل جديد من علوم ومعارف
.





ومن
ضوابط فهم النصوص أن تقرأ في ضوء الظروف
والأحوال التاريخية التي صاحبت نزولها،
وهو ما يعرف بأسباب النزول وفيه مؤلفات
كثيرة شائعة وكتب التفسير وشروح الحديث
تنقله وترويه، لأنه من أسس الوقوف على
المعاني وإزالة ما يلابسها من الإشكال
والغموض
.
قال
ابن دقيق العيد
:
(
بيان
سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن
)،
وقال ابن تيمية
:
(
معرفة
سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم
بالسبب يورث العلم بالمسبب
)[6].





ومن
ضوابط فهم النصوص أن تعتبر وحدة متكاملة،
يفهم بعضها في سياق البعض الآخر، ذلك أن
بعضها يبين بعضا، وكلها من معين واحد لا
تناقض فيه ولا اختلاف، كما قال الله تعالى
في وصف القرآن
:
(

أَفَلَا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ
مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا
فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا
)
سورة
النساء
:
82.
ولهذا
يقول ابن تيمية في كتابه أصول التفسير
:
(
فإن
قال قائل فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب
أن أصح الطرق فى ذلك أن يفسر القرآن
بالقرآن، فما أجمل فى مكان فانه قد فسر
فى موضع آخر، وما اختصر من مكان فقد بسط
فى موضع آخر
.
فان
أعياك ذلك فعليك بالسنة، فانها شارحة
للقرآن وموضحة له، بل قد قال الامام أبو
عبدالله محمد بن ادريس الشافعى
:
كل
ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهو مما فهمه من القرآن، قال الله تعالى
:
(
وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ
)
(
سورة
النحل
:
44)
،
وقال تعالى
:
(
وَمَا
أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا
لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا
فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ
)
(
سورة
النحل
:
64).
ولهذا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:
(
الا
انى أوتيت القرآن ومثله معه
)
يعنى
السنة، والسنة أيضا تنزل عليه بالوحى كما
ينزل القرآن، لا أنها تتلى كما يتلى، وقد
استدل الامام الشافعى وغيره من الأئمة
على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك
)[7].





وخلاصة
الأمر أن ضوابط فهم النصوص هي التى تحفظها
من الضياع والتبديل، والتجديد السليم هو
الذي ينضبط بضوابط فهم النصوص هذه، وإلا
كان تحريفا للنصوص عن مواضعها بتأويلها
بغير تأويلها الصحيح
.





الالتزام
بضوابط الإجتهاد





الاجتهاد
من وجوه التجديد الأساسية التى لا يكتمل
إلا بها، إذ لا يخلو عصر أو بلد من جديد
لم يكن معلوما من قبل
.
ولكن
ذلك الاجتهاد الذي يصاحب التجديد ليس
باجتهاد غير ملتزم ولا منضبط، بل هو اجتهاد
بالمعنى الفقهي الأصولي للاجتهاد، ملتزم
ومرتبط بضوابط تسدد مسيرته وتهدي طريقه،
وتقربه من الصواب وتبعده من الخطأ والزلل
.
فللاجتهاد
منهج علمي محدد مرسوم، لا يمكن أن يتجاوزه
الباحث المجتهد، مثله في ذلك مثل كثير من
علوم البشر ومعارفهم، مقيدة بمناهج علمية
مرتضاة من علمائها، لا بد لكل باحث من
التزامها
.
وقد
بينت كتب أصول الفقه مناهج الاستنباط
والاستدلال، ببحوث كثيرة وثرة وغنية
.





وقد
تنوعت وتعددت عبارات الأصوليين في تعريف
الاجتهاد، وليس هذا موضع بسطها وهي مذكورة
في كثير من المصادر، منها على سبيل المثال
تعريف الشوكاني أنه
(بذل
الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط
)
[8].
وبالنظر
في دراسات الأصوليين عن الاجتهاد يمكن
أن تتبين عدة ضوابط ترسم منهجه وتحدد
مجاله، وبالتالي تضبط التحديد الذي لا
محيد له من الاجتهاد لبيان أحكام الشرع
في الحوادث الطارئة المتغيرة
.





من
الواضح بادي ذي بدء أن الاجتهاد لا بد أن
يكون من فقيه مؤهل له مقدرات عالية علمية
وعقلية وسلوكية، تمكنه من القيام بجهد
علمي مرموق لاستكشاف الحقيقة، مثله في
ذلك مثل كل خبير في فن من الفنون أو علم
من العلوم، لا يمكن أن يأتي بالجديد فيها
من اختراعات واكتشافات إلا من كان عالما
جامعا حاذقا ماهرا
.
وقد
تحدثت كتب الأصول عن مؤهلات المجتهد بين
موسع ومضيق
[9]،
إلا أنه من غير المقبول ولا المعقول أن
يتطفل على الاجتهاد دخلاء ليس لهم من
العلم الشرعي إلا النذر اليسير، يتجرأ
أحدهم على الفتيا في أعقد المسائل الشرعية،
وهو لا يحسن إعراب بسم الله الرحمن الرحيم
.





ثم
إن الاجتهاد لا يكون إلا بدليل شرعي معتبر،
وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله
:
(
وليس
لأحد أبداً أن يقول في شيء
:
حلّ
أو حرم، إلا من جهة العلم
.
وجهة
العلم الخبر في كتاب الله أو السنة أو
الإجماع أو القياس
).[10]
ولا
يجوز لأيِّ مجتهد أن يقول بغير علم أو
استناد إلى أدلة، وقد نقل الإمام ابن عبد
البرّ إجماع الأئمة على ذلك فقال
:
"
الاجتهاد
لا يكونُ إلا على أصول يُضاف إليها التحليل
والتحريم، وأنه لا يجتهد إلا عالمٌ بها،
ومن أشكل عليه شيءٌ لزمه الوقوف ولم
يُجز له أن يحيل على الله قولاً في دينه
لا نظير له من أصل ولا هو في معنى الأصل،
وهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار
قديماً وحديثاً فتدبّر
"[11].
واعتمادا
على هذا فلا ينبغي أي يقبل أي اجتهاد يخالف
نصا في القرآن أو السنة، أو يخالف مقاصد
الشريعة العامة
.





ولا
بد للاجتهاد من التفرقة بين الثوابت
الدائمة والمتغيرات، فتغير الفتوى
والأحكام له أسباب كثيرة أوضحها الفقهاء
في مواضع كثيرة، منها ما أشار إليه الإمام
ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين في
فصل جعل عنوانه
:
"
فصل
في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير
الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات
والعوائد
"[12]،
ولكن تلك المتغيرات كلها تقع تحت تغير
المصالح والأعراف، وهو ما يمكن أن يكون
متغيرا، أما الأحكام القائمة على نص فهي
ثابتة أبدا
.
يقول
الإمام ابن حزم مؤكدا هذه الحقيقة
:(
إذا
ورد النص من القرآن أو السنة الثابتة في
أمر ما على حكم ما
..
فصح
أنه لا معني لتبدل الزمان ولا لتبدل المكان
ولا لتغير الأحوال ، وأن ما ثبت فهو ثابت
أبدا ، في كل زمان وفي كل مكان وعلى كل حال
، حتى يأتي نص ينقله عن حكمه في زمان آخر
أو مكان آخر أو حال أخرى
)[13].





منافاة
الابتداع



من
ضوابط التجديد الهامة أنه يضاد الابتداع
تماما، فالتجديد والابتداع ضدان ليس فقط
لا يجتمعان، بل إن كل واحد منهما ينفي
الآخر ويصادمه ويهدمه
.
وقد
يخلط بعض الناس أن التجديد هو الاتيان
بجديد، وهو بذلك يشتبه عليهم بالابتداع
.
لكن
جديد التجديد هو ما كان له أصل، وذلك معنى
جديد كما سبق توضيحه في مباحث اللغة، أما
جديد الابتداع فهو ما لا أصل له سابق، وهو
الجديد المذموم إذ لم يقم على دليل شرعي
يسنده
.
وسيأتي
في الفصل القادم أن من مجالات التجديد
الهامة تصحيح الانحرافات والبدع
.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صرخة انسانة
عضوة نشيطة
عضوة نشيطة
avatar

الجِــنْـسُ انثى
عَددُ المُساهماتِ عَددُ المُساهماتِ : 75
نٌـقـًـاط نٌـقـًـاط : 52615
السٌّمعَة السٌّمعَة : 1
تـًاريخٌ التِسجيلِ تـًاريخٌ التِسجيلِ : 11/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم التجديد في الإسلام و ضوابطه   الخميس ديسمبر 29, 2011 12:01 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم التجديد في الإسلام و ضوابطه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محبة الله  :: [ .. المنتديات الاسلامية.. ] :: الدعوة الى الله-
انتقل الى: